الشيخ محمد اليعقوبي

50

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

ويعني أداء هذه الأمانة الإيمان والالتزام بكل العقائد الحقة التي أشهد الله تبارك وتعالى عباده عليها ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ) ( الأعراف : 172 ) والأحكام الشرعية التي حدها لعباده والشهادة لرسول الله صلى الله عليه وآله بالرسالة والنبوة ولأمير المؤمنين عليه السلام بالولاية ولأهل بيته بالمودة والاتباع ، ولذا ورد في الكافي تفسير الآية ، فعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : لم سمي أمير المؤمنين ؟ قال : الله سماه وهكذا أنزل في كتابه ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) وأن محمدا رسولي وأن عليا أمير المؤمنين » « 1 » . نفسك التي بين جنبيك : ومن مصاديق الأمانة نفسك التي بين جنبيك ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « عباد الله ، الله الله في أعز الأنفس عليكم ، وأحبها إليكم : فإن الله قد أوضح لكم سبيل الحق وأنار طرقه ، فشقوةٌ لازمة ، أو سعادة دائمة ! فتزودوا في أيام الفناء لأيام البقاء ، قد دُللتم على الزاد وأمرتم بالظعن وحُثثتم على المسير » « 2 » ، فهي أعز أمانة استودعك الله إياها أو ائتمنك عليها لتهذبها وتحميها من اتباع الهوى ونزغات الشيطان وأن لا تسلس القياد لها فتوردك موارد الهلكة فإن إعطاءها ما تريد - وهي الأمارة بالسوء - يقود إلى الهلاك . في دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه السلام : ( فبئس المطية التي امتطت

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ص 412 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة ( 157 ) .